الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
79
سبك المقال لفك العقال
زمانه ، وإمام أقرانه ، وكراماته أكثر من أن تحصى ، ولما كان الإمام المحقق المدرك أبو علي النفطي « 1 » تلوه في رياض المعرفة والكشف ، لا غرو أن نطرّز بنبذ من كلامه فنحلي بها أجياد الوصف ، وندرج من كلامه ، ما نفض به للعرفان عن مسك ختامه ، وأدرج من كلام معاصره الشيخ أبي يعقوب الطري « 2 » ، واطلع بأفق الأمل للمجتلي كوكبه الدري ، وأحلى عروس الأمل على كرسي القبول ، وأنيل القاصد « 3 » من روضتيهما أسنى الأمل وبغية السول ، وابتدأ بها - على بركة اللّه - فما كتب به الشيخ أبو يعقوب الطري له - رحمه اللّه - الحكمة صناعة نظرية يستفيد منها الإنسان تحصيل ما عليه الوجوه بأسره « 4 » في نفسه ، وما عليه الواجب فيما ينبغي أن يكتسبه بعلمه ، وتشرف بذلك نفسه ويستكمل ، ويصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود ، ويستعد للسعادة القصوى في الآخرة وذلك بحسب الطاقة الإنسانية ، فإذا علمت هذا . . . « 5 » علما تصوريا نطقت به ، والنطق يقع اسمه على ثلاث مراتب ، لطيف للطيف ، ولطيف وكثيف ؛ فلطيفه للطيفه يقع على القوة المذكورة في النفس ، وهي التي يعقل بها الإنسان المعقولات وبها تحاز العلوم والصناعات ، والتمييز بين الحسن والقبيح من الأفعال ، الثانية وهي المعقولات الحاصلة في نفس الإنسان بالفهم ، وهي التي استنبطها من نفسه لنفسه ، واستخرج منها لنفسه معنى ما ، ويسمى النطق الداخل ، الثالثة : العبارة مع الغير عما يحصل له في الضمير ، ينهى لغيره ما حصل له من نطقه الداخل مع نفسه ، ويسمونه النطق الخارج . والأولى مهاد وتوطئة للثانية ، والثانية مهاد وتوطئة للثالثة ، فافهم من هذا
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) نسبة إلى طرة إحدى قاعدتي بلاد نفزاوة كما ذكر التجاني في الرحلة : 142 ، 143 قال : « ومن المنتسبين إلى طرة هذه الشيخ أبو يعقوب الطري صاحب الرسالة » : ثم أورد أولها ، ومخاطبة الشيخ أبي علي النفطي له في شأنها . ( 3 ) في ( ب ) المقاصد . ( 4 ) لفظة بأسره ساقطة في رحلة التجاني ، راجع ص 143 . ( 5 ) كلمة غير مقروءة ؛ وغير موجودة في ( ب ) .